4 أوقات يجب أن تقول فيها "لا" -دفتر الغائب


كان يمكننى أن أقول "لا" لكتابة هذا المقال! لكننى خشيتُ أن أفوت الفرصة، فبعض المشاهد لا تعود ثانية إن لم تقتنصها فوراً، وكذلك الكلمات.  "المجد للشيطان .. معبود الرياح،من قال (لا) في وجه من قالوا (نعم) " -كلمات سبارتكوس الأخيرة  
لكن قول "لا" صعب جداً! فبغض النظر عن كونها من علامات (قلة الأدب) فى الثقافة التربوية العربية، لكنها أيضاً تقع ضمن المفاهيم التي لا نحب ربطها بأنفسنا كـ(الوقوف،الإستسلام،الغياب..).
 متى نقول لا؟ مشروع صعب ومربك، سياقات منفصلة وذاتية. دعونا نحاول إختزالها في بضع خطوات:

حين يقول الجسد "لا"

أثناء عملى على تلك المقالة شعرت ببعض التقلصات فى معدتى! توترت أعصابي وبدأ قلقي فى التصرف. فقدت القدرة على المواصلة فى الكتابة، شئ ما يمنعنى، وكأن "لا" تخصني الآن كلياً! أجسادنا خرائط لمشاعرنا. مراعاة الشعور الإنسانية (وهمٌ غير مفهوم) خاصة فى الوطن العربي، لذا فإن أصحاب القرار غالباً ما يستخدمون الطموح محركاً أساسياً، ويضعون المشاعر فى الرفوف المحفوظة بعيداً -حين يتعلق الأمر بالمجال المهني بالذات- حاول أن تكون فى مرحلة التوازن أثناء قول "لا"، إدراكك لما يدور داخل جسمك يساعدك على تحديد الإستجابة المنطقية فى كل موقف. يمكنك قياس رد فعل جسمك أولاً على قول "نعم" لمعرفة ما يشير إليه، فإن كانت "نعم" تسبب لك القلق أو الحزن أو الغضب الذي يمكن أن يؤثر على أمعائك، فمن السهل الإستماع إلى معدتك!

حين لا تتحمل تكلفة "نعم"

ماذا لو تكررت الإختبارات؟ لو أننى وضعت فى 10 حالات مختلفة دفعتنى نفسي إلى قول لا! هل أستسلم للدوافع أم أخوض معاركى نحو التغيير لـ"نعم" ؟!  من أجل الرفاهية الجماعية يمكنك أن تتجاهل نصائج جسدك لمرة او مرتين. لكن حين يصبح الوضع متكرراً فمن الممكن أن تكون التكلفة أعلى مما يمكنك تحمله. الكثيرون يفضلون قطار "نعم" كبديل للضغط العصبي "أستطيع فعل كل شئ"  يمكن أن تكون المبالغة فى تقدير القدرات هى السبب وراء أكثر التحيزات المضرة فى حياتك. ومن بعض الأثمان التى ندفعها مقابل التحيزات الخاطئة مثلاً: عدم الوصول إلى نتائج، التشتت الذهنى، إعاقات فى مسار المسؤوليات الرئيسية، الإنزعاج النفسى والجسدى.. من الناحية الإستراتيجية "أن تقول لا" أمر بالغ الأهمية لوضعك فى مكان مناسب. حين تتلقي ما يمنعك عن الوصول إلى مهمتك الرئيسية -مهما كان حجمها- فمن المهم جداً أن تقول "لا".

عندما يمكنك التفاوض

التعبير عن القلق تجاه موقف معين لا ينبغي أن يكون سبباً للنزاع، الحل الوسط غالباً ما يُجدي نفعاً. يمكنك أن تتناقش حول كافة عناصر الموضوع، الوصول إلى عوامل رئيسية يسهل تحليلها قد يغنيك عن الكثير من المشاكل وضياع الجهد والوقت. حين تختبر منطقة "عدم الراحة" فيمكن أن يكون هناك الكثير لتفعله قبل المضي قدماً، أو إتخاذ قرار التخطي. (قم بتوضيح موقفك، إشرح الظروف، قل كل ما تحتاجه، لا تنسي أن تكون مُرتب العناصر، كن واثقاً فلا أحد يمكنه تحصيل كل مايريد فى أغلب الأوقات..)

عندما لا تكون أنت

نحن حيوانات إجتماعية  Social Animals  وقبول الأقران يمثل أهمية كبيرة بالنسبة لنا، لذا فإننا نميل عادة إلى "نعم" لتجنب منحدر "لا" المخيف. نفعل الأشياء المناسبة إجتماعياً فقط، نتجاهل ردود الفعل الشخصية مما يعرضنا إلى فقدان التوازن عند أول الضربات!  
(التمدد والإنحناء) شعار القرن إلى حد ما، أنهكتنا محاولات التكيف مع المجتمع من خلال الإلتزام بفكرة أن "نعم" هى الجواب الأفضل. حين تقول "لا" فإنك ترتبك لشعورك بأن هناك تكلفة ما ستقع عليك، وأن تلك التكلفة سوف تؤثر سلباً على شخصيتك. من المهم أن ندرك أن التكلفة الحقيقية هى (الإحساس بالذات) مقابل (التكيف) لتحقيق شخصية قد لا تنتمي إليها من الأصل. 
  إبحث عن التوازن، وتذكر دوماً أن "لا" ليست سلبية وإنما يجب أن توضع فى السياق المناسب.

ليست هناك تعليقات