إيچوهات: "لا للنقاب .. نعم للإنتحار" -دفتر الغائب

هنا القاهرة: عاصمة الأخبار المثيرة، في وطن يعرف كل أشكال التمييز، وبلاد مجنونة لا تعرف الملل أبداً. ولكي أدلل على بعض "أعاجيب المحروسة" فقد إخترتُ عنوانين فقط لأكتب مقالي هذا، وهما: "إستبعاد فنانة من وزارة الثقافة بسبب النقاب" وخبر آخر إخترته عشوائياً من بين آلاف تشبهه فى كافة وسائل الإعلام، متكررٌ وثابت كسطوع الشمس فى كل نهار "إنتحار شاب شنقاً" وتلك المرة بالجيزة! فكيف أصبحت تلك هي العناوين الرئيسية للصحف بل والمعتادة يومياَ؟ -إليكم "إيچوهات" شخبطة بلا نقاب..


وزيرة الثقافة: "لا للنقاب فى المناصب الإدارية"

(منى القماح)  تخرجت من كلية الفنون عام2012مـ، ثم عُينت فى قصر ثقافة (كفر الدوار) لكونها من أوائل الدفعة، مسئولة عن تعليم الرسم والفنون التشكيلية. في نوفمبر الماضى بعد مسابقة علنية على مستوى الدلتا، تم ترسيم منى كمديرة لقصر الثقافة بكفر الدوار بعد منافسة مع آخرين على نفس المنصب.  المفاجأة كانت إلغاء وزيرة الثقافة (إيناس عبدالدايم) لنتائج المسابقة، ومنع مني القماح من إستلام منصبها بدعوى أنها (منتقبة) وهو غير مسموح في المناصب الإدارية. وهو مما يخالف أبسط قواعد الحقوق والحريات المكفولة لأى شخص فى إختيار دينه أو طريقة ملبسه! بالطبع لم يفُت الإعلام المصرى تلك اللقطة فشرع يستضيف أشخاصاً هنا وهناك علي كل القنوات ليؤكد عدم فرضية النقاب أولاً، وثانياً: أن إرتدائه يعتبر نقصاناً فى شخص الموظف أثناء تأدية عمله اليومي. فمثلاً تسائلت (فريدة الشوباشي) على إحدي القنوات "كيف لها أن تتعامل مع الجمهور وتؤدي لهم الخدمات المطلوبة دون أن يروا وجهها؟" وكأن وزارة الثقافة لها (يونيفورم رسمي) يجب إرتدائه، أو كأن تغطية الوجه قد تُخل بالمسار الثقافي البراق الذي تتبناه الحكومة المصرية حالياً. ولذا فإنه لا حاجة لنا لتحليل الأراء التى تعرضها الشاشات المصرية -والتى هي أبعد ما يكون عن المنطقية فى التحليل- لنعرف أن "داعش" التى حاولوا تخويفنا منها لا تسكن خلف نقاب فنانة شابة تسكن فى كفر الدوار..


هل أصبح الإنتحار هو الخيار النهائي

قد لا تصل إلينا كل الأخبار وخاصة ما يتعلق منها بالمشكلات الفجة التى تواجه المجتمع كالعنف والتحرش أو الإنتحار. والتى تحاول وسائل الإعلام إظهارها ك"حالات فردية" وتحليلها على مستوى أى بلد غير البلد التى تنتمي له. ولكنني أظن أنّ ما وصل إلينا كافٍ جداً لإدراك أن الأحياء على الأرض قد ماتوا فعلاً. وأنهم الآن يبحثون عن ملاذ آمن لهم تحتها، ويختارون المشانق وقضبان السكك الحديدية و(حبوب الغلال) السامة كحلول أخيرة للحصول على السلام حتي ولو لأخر مرة! ولكن لماذا وصلنا إلى تلك الدرجة التى يصبح فيها الموت هو الخيار الأمثل، وكيف أصبح الموتى هم المحسودين!! 
-العجز واليأس هما كلمة السر. فصحيح أنه لا يمكننا أن نتخيل كل المواقف التى يمر بها الآخرين -شباباً كانوا أو كهولاً- وكيف يمكنهم أن يتعاملوا معها، لكننا نستطيع أن نفهم (قوة المشاعر) على الإنسان وسلطتها عليه في إتخاذ القرارات. فالحب لا يصنع المستحيل سوى لأن المُحب واقع فعلاً تحت سيطرته، والعجز أيضاً لا يحوّلُ الحياةَ إلى مستحيل سوى لأن اليأس يسيطر على قلب الإنسان قبل عقله.
"ما الذي يُجبرني على خوض طريق طويل بلا جدوى؟ ظروف صعبة وأخطار علي مدار الساعة، ثم فشل أو سقوط بين القضبان" الكثيرون أصبحوا يفكرون على هذا النهج الظلامى ويرونه إجبارياً ونهائياً ما دمت مواطناً عادياً. يقولون: لو أن النفق مُظلم لا محالة، والدهس قادم لا فرار، فما المانع من القفز حالاً؟ ما الذي سنخسره لو أن أدوارنا فى الحياة إقتصرت على مراقبة الهزائم وعَدّ الخوازيق! إن تلك الأجساد التى كانت تربطهم بالحياة خُتِمَ على قلوبها بالزوال حين غرقت أرواحهم فى رعب العدم واللاجدوى..

ليست هناك تعليقات